السيد علي الطباطبائي

245

رياض المسائل ( ط . ق )

بإقرار الأب أما الأم فيعتبر التصديق لها لاختصاص النصوص المتقدمة بالرجل فلا يتناول المرأة واتحاد طريقهما ممنوع لإمكان إقامتها البينة على الولادة دونه ولأن ثبوت نسب غير معلوم على خلاف الأصل فيقتصر فيه على القدر المتيقن من النص والفتوى لكن في الصحيحين عن المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد الصغير فتقول هو ابني والرجل يسبى فيلقى أخاه فيقول أخي ويتعارفان وليس لهما على ذلك بينة إلا قولهما فقال ما يقول من قبلكم قلت لا يورثونهم لأنهم لم يكن لهم على ذلك بينة إنما كانت ولادة في الشرك فقال سبحان اللَّه إذا جاءت بابنها أو بنتها معها ولم تزل مقرة وإذا عرف أخاه وكان ذلك في صحة من عقلهما ولم يزلا مقرين ورث بعضهم من بعض ولا يبعد المصير إليهما في موردهما وهو كون الأم والأخ مسبيين بل مطلقا كما يستفاد من قوله سبحان اللَّه الذي هو في حكم التعليل جدا هذا بالإضافة إلى النسب المطلق وأما بالإضافة إلى ما يتعلق بالمال والنسب من جهتها فيثبته الإقرار قولا واحدا للعموم الذي مضى ولا يشترط في الصغير المقر به التصديق منه للمقر بلا خلاف بل عليه الإجماع في كثير من العبارات وهو الحجة مضافا إلى إطلاق الأخبار المتقدمة ولعدم الأهلية منه لذلك لسلب العبرة عن أقواله في الشرع ولا يتوقف نفوذ الإقرار به على بلوغه إجماعا كما حكاه بعض أصحابنا ولو بلغ فأنكر لم يقبل إنكاره بلا خلاف بين علمائنا فيه أيضا للحكم ببنوته حال صغره فلا يرتفع إلا بما عده الشارع رافعا ولم يثبت كون الإنكار كذلك جدا واعلم أنه ألحق الأصحاب من غير خلاف يعرف بينهم بالصغير المجنون مطلقا ذكرا كان أو أنثى والميت كذلك وإن كان بالغا عاقلا ولم يكن ولدا فقالوا لا يعتبر تصديقهما بل يثبت نسبهما بالنسبة إلى المقر بمجرد إقراره لأن التصديق إنما يعتبر مع إمكانه وهو ممتنع منهما والظاهر أنه مجمع عليه بينهم وقد صرح به في المجنون بعض الأصحاب ويظهر من الروضة دعواه في الميت حيث قال بعد أن استشكل حكمه كثيرا مما تقدم ومن إطلاق اشتراط تصديق البالغ العاقل في لحوقه وأن تأخير الاستلحاق إلى الموت يوشك أن يكون خوفا من إنكاره إلا أن فتوى الأصحاب على القبول قال ولا يقدح فيه التهمة باستيثاق مال الناقص وارث الميت وهو كذلك للإطلاق مع عدم ظهور مخالف فيه من الأصحاب وإنما رد بذلك بعض العامة ولا بد في الولد الكبير إذا لم يكن ميتا ولا مجنونا من التصديق للمقر في دعواه فلو لم يصدقه لم ينسب إليه وفاقا للإسكافي والمبسوط والحلي وأكثر الأصحاب بل في المختلف عن الأول أنه لا يعلم فيه خلافا وهو الحجة مضافا إلى أصالة عدم الانتساب وأنه إقرار في حق الغير فلا ينفذ خلافا لظاهر إطلاق النهاية فلم يعتبر فيه التصديق كالصغير وحجته غير معلومة وإن احتج له في المختلف بأمر موهوم نعم ربما دلت عليه إطلاقات الأخبار المتقدمة إلا أن عدم تبادر الكبير من إطلاق الولد فيها يقتضي تخصيصها بالصغير ثم إن مقتضى كلامهم أنه إذا ثبت النسب بين المقر والصغير ثبت نسبه مثل الفراش فيكون أب المقر جدا وأمه جدة وإخوته وأخواته أعماما وعماة وولده أخوة وأخوات نبه على ذلك المقدس الأردبيلي ره وحكى عن التذكرة ما له على ذلك دلالة فقال قال فيها إذا أقر بالولد وحصلت الشرائط ثبت النسب بينه وبين الولد وكذا بين الولد وكل من بينه وبين الأب نسب مشهور وبذلك صرح جماعة وكذا يعتبر التصديق في الإقرار ب‍ غيره من الأنساب بلا خلاف ظاهر وصرح به في الكفاية والسيد في شرح الكتاب وهو الحجة مضافا إلى ما مر من الأدلة وأنه في الحقيقة إلحاق بغير المقر به فإنه إذا قال هذا أخي كان معناه أنه ابن أبي وأمي وكذا باقي الأنساب وظاهر العبارة كغيرها عدم اعتباره ما عدا التصديق خلافا للتذكرة والمسالك والسيد في الشرح فاشترطوا موت الملحق به حتى أنه ما دام حيا لم يكن لغيره الإلحاق به وإن كان مجنونا وزاد الثاني اشتراط أن لا يكون الملحق به قد نفى المقر قال إذا نفاه ثم استلحقه وارثه بعد موته ففي لحوقه وجهان من سبق الحكم ببطلان هذه النسب وفي إلحاقه به بعد الموت إلحاق عار بنسبه وشرط الوارث أن يفعل ما فيه خط المورث لا ما يتضرر به ومن أن المورث لو استلحقه بعد ما نفاه باللعان وغيره لحق به وإن لم يرثه عندنا وهذا أقوى وللقاصر في فهم المراد بالمشروط بهذين الشرطين عجز فإنه إن كان ثبوت النسب بين المتصادقين خاصة وأنه لا يتعدى التوارث إلى غيرهما إلا أن يقترن الدعوى بالبينة وإن كان ثبوت النسب بينهما خاصة بحيث يتوارثان من دون تعدية كما هو الظاهر من حكمهم المذكور بعدم تعدي التوارث عنهما إلى غيرهما من الأقارب فلا وجه للاشتراط ولا لما مر في توجيه اشتراط الشرط الثاني من أن شرط الوارث أن لا يفعل ما يضر بالمورث وذلك فإن المشروط بهذا المعنى يحصل بمجرد الإقرار والتصديق الذي هو بمنزلته وليس فيهما ما يوجب الضرر على المورث لعدم استيراث المقر به من إرثه ولا من إرث أقاربه وإنما يرث المقر بعد وفاته إذا لم يكن له وارث غيره وكيف كان إذا تصادقا أي المقر والمقر به توارثا بينهما حيث لا وارث لهما بلا خلاف كما في كثير من العبارات وهو الحجة مضافا إلى النصوص الكثيرة منها زيادة على الصحيحين المتقدمين في ثبوت نسب الصغير بإقرار الأم من دون تصديق الصحيح المروي عن الكافي والتهذيب عن رجلين جيء بهما من أرض الشرك فقال أحدهما لصاحبه أنت أخي فعرفا بذلك ثم أعتقا ومكثا يعرفان بالإخاء ثم إن أحدهما مات قال الميراث للأخ يصدقان مع أن الحق لهما فلا يعدوهما ولا يتعدى التوارث إلى غير المتصادقين بلا خلاف أيضا لأن النسب هنا لم يثبت بالبينة وإنما ثبت بالإقرار وحكمه لا يتعدى إلى غير المقر بلا خلاف للأصل وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الإقرار بالولد الكبير الذي يعتبر تصديقه وغيره من الأنساب وعليه يتفاوت الإقرار بالولد بالنسبة إلى الصغير والكبير لثبوت النسب الموجب للتوارث على الإطلاق بالإقرار في الأول وعدم ثبوته كذلك ولو مع التصادق في الثاني خلافا لظاهر عبارة الماتن في الشرائع فدلت على أن قصر الحكم على المتصادقين إنما هو في غير الولد للصلب وصرح بذلك في المسالك من دون إشكال ولا حكاية خلاف فقال بعد نقل العبارة الدالة على الحكم هذا من جملة من افترق فيه الإقرار بالولد من غيره فإن الإقرار بالولد مع التصديق بدونه يثبت به النسب ويتعدى التوارث إلى غيرهما من أنسابهما بشرطه وأما الإقرار بغير الولد